محمد جواد مغنيه
236
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
المتعة بعد الأذن بها » . . . وجاء في الجزء السادس من كتاب « المغني » . لابن قدامة ص 645 طبعة ثالثة ما نصه بالحرف : « قال الشافعي : لا أعلم شيئا أحله اللّه ، ثم حرمه ، ثم أحله ، ثم حرمه إلا المتعة » . وقال الشيعة : أجمع المسلمون كافة على إباحة المتعة ، واختلفوا في نسخها ، وما ثبت باليقين لا ينفي ويزول بمجرد الشك والظن ، بل لا بد من ثبوت النسخ يقينا ، وأيضا استدلوا على عدم النسخ بروايات كثيرة عن أهل البيت ذكرها الحرّ العاملي في كتاب الوسائل ، منها أنّ الإمام الصادق عليه السلام سئل : هل نسخت آية المتعة ؟ قال : لا ، لولا ما نهى عنها عمر ما زنى إلا شقي . وليس من شك أنّ عدم النسخ لو ثبت عند السنة لقالوا بمقالة الشيعة ، ولو لم يثبت عند الشيعة لقالوا بمقالة السنّة ، وليست آية المتعة وحدها محلا للاختلاف من حيث النسخ وعدمه ، فقد اختلفت السنة والشيعة في غيرها من هذه الحيثية ، كما اختلف فقهاء السنة بعضهم مع بعض ، وفقهاء الشيعة كذلك في نسخ جملة من الأحكام والآيات . ومهما يكن ، فإنّ الزواج المنقطع - أي - المتعة يجتمع مع الزواج الدائم في أشياء ، ويفترق عنه في أشياء عند الشيعة ، وفيما يلي نذكر ملخصا لا يجتمعان فيه ، ويفترقان . المساواة بين الزواج الدائم أو المنقطع : أجمع فقهاء المذهب الجعفري على أن الزواج الدائم والمنقطع يشتركان في الأمور التالية : 1 - لا بد في كلّ منهما أن تكون المرأة عاقلة بالغة راشدة خالية من جميع الموانع ، فلا يجوز التمتع بالمتزوجة ، ولا بالمعتدة من طلاق أو وفاة . ولا بالمحرّمة نسبا أو مصاهرة أو رضاعا ، ولا بالمشركة ، وما إلى هذه مما هو مفصّل في المحرمات . . . وأيضا فلا يجوز لها هي أن تتمتّع إلا بالمسلم الخالي من جميع الموانع . 2 - لا يصح الزواج المنقطع بالمعاطاة ومجرّد المراضاة ، بل لا بد فيه من العقد اللفظي الدّال صراحة على قصد الزواج ، تماما كالزواج الدائم ، ولا